أحمد بن علي القلقشندي

200

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والجهاد ( 1 ) فهو ملاك كلّ استحواء واستحواذ ، وبه تتميز أفعال الكفّار بالنّفاد وأفعال الدّين الحنيف بالنّفاذ ؛ وما جعل اللَّه للمدافعين عن دين اللَّه سواه ، ولا مزجي صوب صواب إلا إيّاه ؛ وعلى ذلك جعل اللَّه أرزاقهم ، وهيّأ لهم به إرفاقهم ؛ فليكرمهم بأخذ الأهبة ، في الاعتلاء والانصباب في كلّ هضبة ، والاستعداد برباط الخيل وكلّ قوّة . ومن الوصايا الَّتي ينبغي أنها ترسم في جبهات الفكر [ دون توان ] ( 2 ) أو ركون أن لا يستحقر عدوّا ، ولا يستهزيء بقلَّته لا رواحا ولا غدوّا ، وليكن للاستظهار مستوعبا ، ولإعمال المكايد مستوثبا ، وللكشف بعد الكشف مستصحبا ؛ وغير ذلك من الأمور ، التي بها صلاح الجمهور . والشّرع الشريف وتنفيذ أحكامه ، وتقوية أيدي حكَّامه ؛ فهو ميزان الإسلام والسّلامة ، وقوام الصّلاح والاستقامة ، وأخوه المرتضع من ثدي الحقّ ، العدل الذي كم شاق وكثيرا ما على أهل الباطل شقّ ، وعمّ القريب والبعيد ، والسائق والشهيد ، والمريب والمريد ، وكلّ ذي ضعف مبيد ، وكلّ ذي بأس شديد ، وكلّ مستشير ومستزيد ، فإنّ ذلك إذا شمل حاط ، وتم به الارتياد والارتباط ، وهدى إلى أقوم صراط . والحدود فهي حياة النفوس ، وبها تزال البؤوس ، فأقمها ما لم تدرأ بالشّبهات الشرعية ، والأمور المرعيّة . والأموال فهي مجلبة الرّجال ، ومخلبة الآمال ، وبها يشدّ الأزر ، ويقوى الاستظهار [ و ] ( 3 ) الظَّهر ، فيشدّ من الذين أمرها بهم معدوق ، ويقويّ أيديهم بكلّ طريق في كلّ طروق ، بحيث لا يؤخذ إلا الحق ولا يترك شيء من الحقوق .

--> ( 1 ) في الأصل « والاجتهاد » والتصحيح من الطبعة الأميرية . ( 2 ) الزيادة من الطبعة الأميرية . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .